السيد مصطفى الخميني

188

تحريرات في الأصول

تلك الحقيقة الشرعية ، لما عرفت من البينونة بين المعاني ، ومن استعمال تلك الألفاظ في خصوصيات المصاديق ، ومن عدم انحصار الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني . ومن هنا يظهر وجه ذكر الآيات للاستدلال بها على عدم الحقيقة الشرعية ( 1 ) ، فإنها شاهدة على عدم حدوث اللغات ، ولا نظر فيها إلى حدوث المعاني وعدمه . نعم ، هي أيضا شاهدة على عدم حدوث المعاني أيضا ، وربما يظهر منها ومن أمثالها استباق بعض الماهيات العبادية على شريعة الاسلام أيضا . إن قيل : كما يستبعد الوضع التعييني بالاستعمال ، كذلك يستبعد الوضع التعيني بكثرة الاستعمال . قلنا : لا وجه له ، بداهة أنه بذاته أمر مستبعد حتى قيل بامتناعه ( 2 ) ، بخلاف الثاني ، فإن إطلاق الألفاظ وإرادة المعاني الخاصة منها وإن لم يكن من الاستعمال المجازي عندنا ، ولكنه مجاز ، بمعنى عدم اتحاد المراد الجدي والاستعمالي ، وإذا كان ذلك كثيرا يصبح تلك الألفاظ ظاهرة في مرادات الشرع المقدس ، فيحصل الربط قهرا ، والوضع بلا اختيار . ودعوى احتياج ذلك إلى القرينة ، وهي مفقودة إلا في بعض المواقف الشاذة ( 3 ) ، مسموعة ولكنها لا تضر ، وذلك لأن القرائن المنفصلة كافية فيما كانت القوانين المجعولة في الكتاب والسنة ، غير قابلة للإجراء بعد الجعل ، فإذا احتاج إجراؤها إلى مضي مدة ، فلا مانع من تأخير القرينة إلى تلك الحال .

--> 1 - الفصول الغروية : 43 / السطر 6 ، كفاية الأصول : 36 - 37 . 2 - أجود التقريرات 1 : 33 - 34 . 3 - تهذيب الأصول 1 : 64 .